السيد أمير محمد القزويني

349

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

ارتكب الكبائر ، واقترف الآثام ، وقد ثبت بالضرورة من الدين والعقل ، إنّه ( ص ) لم يرتكب ما يوجب عتابه ، فضلا عمّا يوجب عقابه ، فيجب صرف هذه الظواهر وحملها على ما لا يتنافى مع القرائن الشرعية القطعية ، ودلائل العقول على عصمته من كل الذنوب . ولهذه الآيات نظائر نزل بها القرآن فمن ذلك قوله تعالى في سورة الإسراء آية 72 : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى ، فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى ، وَأَضَلُّ سَبِيلًا . وقوله تعالى في سورة الفتح آية 10 : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . وقوله تعالى في سورة هود ( ع ) آية 37 : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا . وقوله تعالى في سورة الطور آية 48 : فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا . وقوله تعالى في سورة البقرة آية 115 : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إلى غيرها من الآيات التي لا يمكن أن يراد منها ظاهرها لوجود القرائن والأدلّة العقلية ، والشرعية القطعية ، الموجبة لحملها على ما لا ينافيها وإلّا لزمكم أن تقولوا بالتضاد الباطل وذلك لوجود العمى في بعض أصحاب النبي ( ص ) ، وفي غيرهم من المسلمين ، في هذه الدنيا ، فلو أخذتم بظاهرها لزم أن يكونوا في الآخرة أضلّ سبيلا وهو مناف للمعقول والمنقول ، ومناف لعقيدتكم في الصحابة أجمعين . وهكذا لو أخذتم بظواهر تلك الآيات فإنّه يلزمكم أن تقولوا إنّ للّه تعالى جوارح من يد ، وعين ، ووجه ، كما في المخلوقين وبطلانه واضح لا يختلف فيه اثنان من المسلمين . فقولنا فيما تضمنته الآية في علي ( ع ) لا يختلف كليّة عن قولنا في عصمة النبي ( ص ) فيما تضمنته تلك الآيات فما تقولونه هنا نقوله بعينه هناك .